تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
36
مصباح الفقاهة
الدعوى الأولى : أنه لا يتم الاستدلال بالآيتين على أصالة اللزوم ، والوجه في ذلك هو أن المراد من الحلية أما الحلية الوضعية أو الحلية التكليفية أو الأعم منهما ، وعلى كل حال لا دلالة في الآية على أصالة اللزوم بوجه . أما إذا كان المراد من الحلية هي الوضعية ، فلأن معنى ذلك ليس إلا نفوذ البيع في مقابل استناد الحرمة وعدم النفوذ إلى الربا ، فلا تعرض فيها لارتفاعه أو عدم ارتفاعه بالفسخ أصلا ، كما أن قوله تعالى : وحرم الربا ( 1 ) لا يدل على أزيد من حرمة المعاملة الربوية ، فبقرينة المقابلة تكون الحلية واردة على أصل البيع من حيث الحدوث ، أي إن البيع جائز ونافذ في الشريعة المقدسة وليس مثل الربا كما زعمه أهل الجاهلية ، فلا دلالة فيها إلى حلية التصرفات المرتبة على البيع . وعلى الاجمال ليست الآية متعرضة لبقاء البيع وعدم بقائه بعد التحقق ، وأن الفسخ يؤثر فيه أم لا ، وإنما هي ناظرة إلى أصل ثبوت البيع ونفوذه في الشريعة المقدسة . وأما إذا كان المراد من الحلية هي الحلية التكليفية ، فلأن الآية أيضا ناظرة إلى استناد الجواز والإباحة إلى البيع وكونه غير محرم في الشريعة بقرينة مقابلته بحرمة الربا ، فإن غرضه تعالى استناد الحرمة فقط إلى الربا وبيان كونه حراما في الشريعة كشرب الخمر ، بل يعاقب كاتبه وشاهده والبايع والمشتري ، فليست الآية ناظرة إلى جواز التصرف أصلا ، أي التصرفات المترتبة على البيع ، بل ناظرة إلى حلية نفس البيع ، كما أن قوله تعالى : وحرم الربا ناظر إلى حرمته النفسية ، فإنه من المحرمات الشرعية ، حتى يقتل منكر حرمته وتبان زوجته وتقسم أمواله .
--> 1 - البقرة : 275 .